مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
34
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وكذا الشهيد الثاني في الروضة فإنّه - بعد أن اختار عدم صحّة أخذ الأرش بعد التفرّق في بيع الصرف بناءً منه على ثبوت الأرش بالعقد وأنّ اختياره كاشف عن ثبوته به ، ولازم ذلك بطلان البيع فيما قابله بالتفرّق - قال : « فإن قيل : المدفوع أرشاً ليس هو أحد عوضي الصرف ، وإنّما هو عوض صفة فائتة في أحد العوضين ، ويترتّب استحقاقها على صحّة العقد ، وقد حصل التقابض في كلّ من العوضين ، فلا مقتضي للبطلان ؛ إذ وجوب التقابض إنّما هو في عوضي الصرف لا فيما وجب بسببهما . قلنا : الأرش وإن لم يكن أحد العوضين لكنّه كالجزء من الناقص منهما ، ومن ثمّ حكموا بأنّه جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة قيمة الصحيح إلى المعيب ، والتقابض الحاصل في العوضين وقع متزلزلًا ؛ إذ يحتمل ردّه رأساً ، وأخذ أرش النقصان الذي هو كتتمّة العوض الناقص فكان بمنزلة بعض العوض . . . » ( « 1 » ) . وسيتّضح ممّا يأتي في القول الثاني عدم تماميّة هذا القول ؛ لعدم الدليل على مقابلة وصف الصحّة بالمال ، بل بعض الأحكام شاهد على عدمه . وأمّا من عرّف الأرش بأنّه جزء من الثمن فيمكن أن يكون مراده الردّ على القول بأنّ الأرش قيمة العيب كلّها وهو التفاوت بين المعيب والصحيح واقعاً ، وليس التفاوت بالنسبة إلى الثمن المسمّى في المعاملة ، فعبّر عنه بأنّه جزء من الثمن لإثبات أنّ المضمون هو وصف الصحّة بما يخصّه من الثمن المسمّى لا القيمة الواقعيّة ، كما نبّه على ذلك السيد العاملي في شرحه لعبارة القواعد ( « 2 » ) . وأمّا ما أفاده السيد اليزدي لإثبات التطبيق على القاعدة من وجود معاوضتين : إحداهما إنشائيّة حسّية والأخرى لبّية ، وأنّ وصف الصحّة مقابل بجزء من الثمن بحسب المعاوضة اللبّية ، فقد أنكره من تأخّر عنه من الفقهاء بأنّه لا اعتبار به بحسب القواعد . قال المحقّق الاصفهاني : « وأمّا حديث المعاوضة اللبّية والمعاوضة الحسّية والمقابلة بين مقدار من الثمن ووصف الصحّة في عالم اللبّ دون عالم الحسّ . . .
--> ( 1 ) الروضة 3 : 396 - 397 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 631 - 632 .